حاج ملا هادي السبزواري

149

شرح المنظومة

سبحانه وتعالى عندي ، وعند بعض أهل التحقيق ، كالشيخ الإشراقي [ 40 ] وصدر المتألهين [ 41 ] « قدس روحهما وضوعف فتوحهما » . وذا ، أي كونها بحت وجود فوق

--> وفي هذا المعنى الرفيع قال الشيخ الإشراقي السهروردي في الهيكل الثاني من هياكله : « كيف يتوهم هذه الماهية القدسية جسما وإذا طربت طربا روحانيا تكاد تترك عالم الأجساد ، ويسترط عالم ما لا يتناهى » بيان : قوله « ويسترط عالم ما لا يتناهى » أي يبتلعه . يقال : سرطه كطلب وفرح ، واسترطه أي ابتلعه . ونعم ما قال العارف الشبستري في گلشن راز : يكى را علم ظاهر بود حاصل * نشانى داد از خشكى ساحل يكى ديگر فرو برده به يك بار * خم خمخانه وساقى ومى خوار كشيده جمله ومانده دهن باز * زهى دريا دل رند سر افراز در آشاميده هستى را بيك بار * فراقت يافته ز اقرار وانكار والحجة متقنة غاية الإتقان ، وفي الاستراط إيماء إلى أن للنفس الناطقة فوق مقام التجرد ، وكأنه ناظر إلى قوله تعالى شأنه وعلت كلمته : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » وأنّى للجسم هذه الشأنية الكبرى وهو مسجون في القيود والحدود والأحياز والعوارض والعلائق ! تدبّر ترشد إن شاء اللَّه تعالى فإنّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب . ثم الحجة المذكورة قريبة ممّا أتى به المعلّم الفارابي في الفص الحادي والثلاثين من فصوصه حيث قال : « إن الروح التي لك من جواهر عالم الأمر لا تتشكل بصورة ، ولا تتخلق بخلقه ، ولا تتعيّن لإشارة ، ولا تتردّد بين سكون وحركة ، فلذلك تدرك المعدوم الذي فات ، والمنتظر الذي هو آت ، وتسبح في الملكوت ، وتتنفّس من عالم الجبروت » . وإن شئت فراجع شرحنا عليه المسمّى ب « نصوص الحكم على فصوص الحكم » . ( ح . ح ) [ 39 ] أي وجود صرف لا ماهية لها ، وكما قلنا في شرح العين الرابعة والعشرين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » ( ط 1 - ص 403 ) : « لعله أراد من قوله : « إنها بحت وجود لا ماهية لها » غلبة أحكام الوجود على ماهيتها ، وكذلك الشيخ الإشراقي في آخر التلويحات من قوله : « إن النفس وما فوقها من المفارقات إنيات صرفة ووجودات محضة » ، وإلا فكل ممكن على الإطلاق زوج تركيبي ، والفرد هو الوجود الصمدي لا غير ، فتدبّر » . ( ح . ح ) [ 40 ] مجموعه مصنفات شيخ إشراق ، ج 2 ، ص 213 . ( م . ط ) [ 41 ] قال - قدس سره - في الأسفار : « إن النفس الإنسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية ، ولا لها درجة معينة في الوجود كسائر الموجودات الطبيعيّة والنفسية والعقلية التي كل لها مقام معلوم ، بل النفس الإنسانية ذات مقامات ودرجات متفاوتة ، ولها نشئات سابقة ولاحقة ، ولها في كل مقام وعالم صورة أخرى » . ( الأسفار - ط 1 - ج 4 - ص 83 - س 22 )